ما هو الحديث؟
الحديث في اللغة: هو الجديد، ومطلق القول(1) وفي المصطلح الحديثي عبارة عن أقوال وأفعال، وتقرير المعصوم وهو عند السنة النبي وعند الشيعة بالإضافة إلى النبي الأئمة الإثنا عشر من بعده.
يقول ابن حجر:
المراد بالحديث في عرف الشرع ما أضيف إلى النبي، وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم)(2).
متن الحديث:
متن الحديث هو نفس قول المعصوم وتقريره، وألفاظه التي تتقوم بها المعاني.
سند الحديث:
يطلق هذا التعبير على سلسلة الأشخاص الذين وصل الحديث عبرهم.
السنة:
السنة في اللغة: (الطريقة والسيرة، وإذا أطلقت في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) ونهى عنه، وندب إليه قولا، وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز(3). وللملازمة الموجودة بين الحديث والسنة، تطلق السنة على نفس الحديث أيضا، وتستعمل غالبا بهذا المعنى.
أهمية الحديث في المنظار القرآني:
يعتبر القرآن والحديث، حجر الزاوية في تشريع الأحكام والقوانين الإسلامية، بيد أن حاجة المسلمين ـ لالتماس الحكم الشرعي ـ إلى السنة ، من بين هاتين الدعامتين أكثر من نظيرها: القرآن.
ذلك، أن آيات الأحكام في القرآن معدودة، وعلى الرأي المشهور، فهي لا تتجاوز الخمسمائة آية، والاقتصار عليها دون الرجوع إلى السنة، لا يمكن، وذلك:
أولا: لأن هذه الآيات تحتمل الإجمال والإطلاق، وهو الأمر الذي لا يتكفل بحله إلا السنة.
ثانيا: أن آيات الأحكام لا تلبي الحاجة، في تحديد الوظيفة الشرعية لكل الحالات والمواقف التي يواجهها المسلم، فهي لا تبين إلا جزءا ضئيلا من أحكام المكلف. ومن هنا كانت ضرورة الأخذ بالسنة واعتبار الحديث الصحيح حجة، ولا تجوز مخالفته كما لا تجوز مخالفة القرآن، وقد اتفق على هذا الرأي المسلمون كافة، سنة وشيعة.
وقد جاء في القرآن الكريم: (ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا)(4). وهو يعتبر طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) موازية لطاعة الله عز وجل وبنفس الدرجة من الأهمية(5) وحظر على المسلمين أي خروج على أوامره (صلى الله عليه وآله)(6) واعتبر التسليم لأوامره رمزا للطاعة، وعصيانها رمزا للضلالة والغواية(7).
هذا مضمون نبذة من الآيات التي تدعو إلى الانقياد، وإطاعة الأوامر النبويّة، وتعبّر عنها بتعابير مختلفة، تنتهي أخيرا إلى المعنى المذكور. فالانقياد إليه لا يمكن إلا بالالتزام بسنّته، والعمل على وفقها.
أهمية السنة بالمنظار النبويّ:
ليست قليلة، تلك الروايات المرويّة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام، التي تؤكد على أهميّة الحديث، وتشير إلى شتى الجوانب المرتبطة بالسنة، من الحفظ، والكتابة، والتبليغ، والإيصال إلى الآخرين.
وقد جاء في خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع:
(معاشر الناس، وكل حلال دللتكم عليه، أو حرام نهيتكم عنه، فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل..)(
وقد أكّد النبي تأكيدا بالغا على حفظ الحديث واستيعابه، وإبلاغه للآخرين، فقال:
وقد أكّد النبي تأكيدا بالغا على حفظ الحديث واستيعابه، وإبلاغه للآخرين، فقال:(نضّر الله عبدا سمع مقاتلي فوعاها)(9) وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا:
(نضّر الله عبدا سمع مقالتي فبلغها)(10) وكان يكرر كثيرا من القول: (فليبلغ الشاهد الغائب).
كل هذا التأكيد والتذكير، يدل على أن موقع الحديث والسنة، بمكان من الخطورة، ونستلهم منه، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام بتبيين جميع الأحكام الشرعية، وما يرتبط بها، ويرى ضرورة إبلاغها للآخرين وأنّها وظيفة شرعيّة تقع على عاتق السامعين(11).
ما الفرق بين القرآن والسنّة؟
ليس ثمة فرق جوهري بين القرآن، والسنة، بملاحظة أن كليهما مستمد من الوحي الإلهي، وأنهما شعاعان للنور الربانّي الواحد، إلا أن القرآن يمتاز على السنة بما يلي:
1 ـ أن القرآن نزل في مجال التحدي والإعجاز، والسنة ليست لها خصوصية من هذا الجانب.
2 ـ القرآن قطعيّ الصدور، بمعنى أن لا مجال للتشكيك في آياته، وأنها منزلة من الله. أما السنة نسبة جميع الأحاديث إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليست قطعية ، فهي ( ظنية الصدور) كما يقال.
3 ـ القرآن يبين الأحكام والقوانين العامة، والكلية. والسنة بدورها، تقوم ببيان الفروع والأحكام الجزئية. وبعبارة أدقّ: فإن القرآن ألقى بمهمة بيان القوانين العامة منه وتوضيحها، إلى النبي (صلى الله عليه وآله) واعتبرها من مهام النبوة، المسندة بالوحي والإلهام الإلهيين. ويعبر القرآن عن هذا المعنى بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلّهم يتذكرون)(النحل ـ 44).
إذن، فالسنة دورها دور المكمّل. فهي تقوم ببيان مجملات القرآن، وتقييد مطلقاته، وتخصيص عموماته، وتعيين كل ما لم يعينه القرآن صراحة. كأحكام الصلاة، والحج، وكذا قسم من أحكام الميراث، كحرمة ميراث القاتل من المقتول ـ مثلا ـ وكذا أحكام الزكاة والجهاد، وألوف غيرها من الأحكام الشرعية.
تاريخ تدوين الحديث عند السنة والشيعة:
تدوين الحديث عند الشيعة:
طبقا لما تفيده الروايات الصحيحة، فإن تدوين الحديث في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) كان أمرا مسموحا به، وقد كتبت ـ آنذاك ـ مجموعة من الأحاديث، وكان كتّاب الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص(12). وكان أكثر الصحابة يدوّنون الحديث ويحتفظون به، وفي حالات كثير، شوهد النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه، يقوم بتشجيع هذا العمل. وما أن ارتحل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دب الخلاف بين الصحابة حول هذا الموضوع. فطائفة كانت تحول بشدة دون تدوين الحديث، وتعتبره عملا غير قانوني وغير مشروع. من هذه الطائفة: أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبو سعدي الخدري، وآخرون. أما الطائفة الأخرى فكانت تعارض هذا المشروع بشدة، وتدعو إلى تدوين الحديث، كما كان على عهد رسول لله (صلى الله عليه وآله) وعلى رأس هذه الطائفة: الإمام علي (عليه السلام) وابنه الأكبر، الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)(13)، ولهذا السبب انقسم المسلمون إلى مؤيد لتدوين الحديث (علي ـ عليه السلام ـ وأتباعه) وإلى معارض له ( أبو بكر وأتباعه).
تدوين الحديث على عهد علي (عليه السلام):
روى البخاري في صحيحه عن علي أنه قال: (ما عندنا كتاب نقرأه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة. فقال: فيها الجراحات وأسنان الإبل، والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا...) الرواية(14).
وروى البخاري أيضا عن التيمي عن أبيه قال:
(حدثنا علي رضي الله عنه على منبر من آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلّقة فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة) الرواية. ثم بين ما في الصحيفة من الأحكام(15).
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث كثيرة حول صحيفة الإمام علي (عليه السلام) بنصوص وأسانيد مختلفة، وأشارا إلى الأحكام المتضمّنة لها(16).
والأحكام التي وصلتنا من الصحيفة عبر الصحيحين، وإن كانت ضئيلة، ولكن التدقيق في نصوص الأحاديث يلفتنا إلى نقطتين أساسيتين:
الأولى: تعدد الصحائف وكثرتها وأنها ليست واحدة.
الثانية: احتوائها على كثير من الفروع والجزئيات من أحكام الدّيات والقصاص وغيرها.



















